السيد محمد علي العلوي الگرگاني

465

لئالي الأصول

البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بيان التكليف فقط ، لا عدم التكليف ، وهو غير وجيه . وعليه ، فلا محيص من الالتزام بعدم جريان الاستصحاب من طريقٍ آخر كما حقّقناه سابقاً . بيان إيراد الشيخ الأنصاري ومناقشته الوجه الرابع من الإشكالات الواردة : هو الذي أفاده شيخنا الأنصاري رحمه الله ، وملخّصه على ما في « مصباح الأصول » : ( إنّ استصحاب البراءة لو كان موجباً للقطع بعدم العقاب ، صحّ التمسّك به وإلّا فلا ، إذ مع بقاء احتمال العقاب بعد جريان الاستصحاب ، لا مناص من الرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان لسدّ باب هذا الاحتمال ، ومعه كان التمسّك بالاستصحاب لغواً محضاً ، لأنّ التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان كافٍ في سدّ باب احتمال العقاب من أوّل الأمر ، بلا حاجةٍ إلى التمسّك بالاستصحاب . وعليه ، فإن بنينا على كون الاستصحاب من الأمارات ، أو قلنا بحجيّة مثبتات الأصول ، حصل منه القطع بعدم العقاب ، وصحّ التمسّك به ، إذ عدم المنع من الفعل الثابت بالاستصحاب مستلزمٌ للرخصة في الفعل ، فإذا فرض ثبوت الرخصة من قِبل الشارع بالتعبّد الاستصحابي باعتبار كونها من لوازم عدم المنع المستصحب ، لم يحتمل العقاب ، فإنّ العقاب على الفعل مع الترخيص فيه غير محتملٍ قطعاً ، وأمّا لو لم نقل بكون الاستصحاب من الأمارات ، ولا بحجيّة مثبتات الأصول كما هو الصحيح ، فلا يصحّ التمسّك بالاستصحاب في المقام ، إذ لا يثبت به